::اينتهي الإعلان 1428/9/28::

 

 الصفحة الرئيسية | قوانين المنتدى | الإعلان لدينا | دليل مواقع | استرجاع كلمة المرور | مركز رفع الملفات | بلوتوث | قروب | الأعشاب الطبيه | ماسنجر | برامج | نكات  | رسائل جوال | مواضيع مميزه | ازياء  | تولبار  


::اينتهي الإعلان 1428/9/19::

:: ::ينتهي الإعلان 1428/11/5:: :: ::اينتهي الإعلان 1428/9/19::
::ينتهي الإعلان 1428/9/17:: ::ينتهي الإعلان 1429/9/14::
:: ينتهي الإعلان 1428/8/26:: ::ينتهي الإعلان 1428/9/25::
::اينتهي الإعلان 1428/10/20:: ::ينتهي الإعلان 1429/9/16::

::اينتهي الإعلان 1428/9/26::


 
العودة   •!¦[• منتديات دار العرب •]¦!• > المنتديات العامة > مواضيع إسلاميه
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

مواضيع إسلاميه

 


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-07-2008, 03:47 AM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

•!¦[• عضو جيد •]¦!•

 
الصورة الرمزية @ الأسطورة @

@ الأسطورة @ عضو يستحق التميز

 
 
بيانات @ الأسطورة @








@ الأسطورة @ غير متصل


 

My SMS

إن لم تكن لك بصمة في الحياة فأعلم أنك زائد عليها

 
 
 
Post موقف المسلم من الفتن فى ضوء الكتاب والسنة

 

موقف المسلم من الفتن فى ضوء الكتاب والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم
المقــــــــدمــة
‏* * * * * *‏
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ‏ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يُضلل فلا هادي له ، ‏وأشهد أن لاإله إلاّ الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .‏
‏{ يَــأَيُّــهَا الَّذِيــنَ ءَامَنُـــــواْ اتَّقُــواْ اللهَ حَـقَّ تُـقَاتِــهِ وَلاَ ‏تَمُـــوتــُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } [ آل عمران : 102 ] .‏
‏{ يَــأَيُّــهَا النَّـــاسُ اتَّقُــواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّـفْسٍ واحِــدَةٍ ‏وَخَلَقَ مِنْــهَا زَوْجَهَا وَبَـثَّ مِنْـهُـمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّــقُواْ اللهَ ‏الَّذِى تَـسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيـْكُمْ رَقِـيباً } [ النساء : 1 ‏‏] .‏
‏{ يَــأَيُّــهَا الَّذِيــنَ ءَامَنُـــــواْ اتَّقُــواْ اللهَ وَقُـولُواْ قَــوْلاً سَدِيداً ‏‏* يُـصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَــلَكُمْ وَيَغْــفِرْ لَكُمْ ذُنــُوبَكُمْ وَمَن يُطــِعِ اللهَ ‏وَرَسُولَهُ فَقــَدْ فَـازَ فَـوْزاً عَظِيــماً } [ الأحزاب : 70 ـ 71 ] .‏
أما بعـــد : فإن موضوع الفتن موضوع مهم ، قد حظي بمكانة ‏واسعة في آيات القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، ويتجلى ذلك واضحاً في ‏تلك الكوكبة من الآيات القرآنية الكثيرة التي عنيت بالحديث عن موضوع ‏الفتن ، وكذلك فيما جاء من الحديث عن ذات الموضوع في السنة النبوية ‏من أحاديث شريفة ، كثيرة جداً ، يحتاج المرء لكي يحصرها إلى اطلاع ‏واسع ، وقراءات طويلة تستوعب ماجاء في السنة النبوية . وهذا إن دلَّ ‏على شيء فإنما يدلُّ على أن المسلم يجب ألاّ يُغفل هذا الميدان ومعرفته . ‏فالمرء مفتون بالخير والشر ، والسرَّاء والضرَّاء ، والغنى والفقر ، ‏والمرض والعافية . والمسلم مفتون ومبتلى بالكافر ، والكافر مبتلى بالمسلم ‏، وكل واحد مفتون بالآخر . وصدق الله القائل: ‏
‏{ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً } [ الفرقان : 20 ] ، وعلى ذلك : ‏فدراسة موضوع الفتن وعرضها واستخراج العبرة منها من القضايا المهمة ‏في حياة المسلمين ، أما الغفلة أو التغافل عنها ، ونسيانها فهذا أمر خطير ‏جدُّ خطير ، وشرٌّ أيما شر للفرد والأمة . والإسلام حرص من وراء تنبيه ‏المسلم إلى الفتن وعلاماتها ومقدماتها وأزمانها وأماكنها وأناسيها وأحوالها ‏وأهدافها ليكون المسلم على بينة مما يظهر أمامه على ساحة الحياة . فهو ‏لايُفاجأ بما يظهر أمامه لأن إسلامه قد علمه أمر هذه الفتن .‏
وعلى ذلك فالمسلم يختلف عن غيره عند حدوث الفتن ، وسقوط ‏الكوارث والمحن فهو يُرجع كل شيء إلى الله تعالى ، فعليه ـ سبحانه ـ ‏يعتمد ، وبه يستنجد ، ومنه يستمد المعونة . وأما غيره فهو في غاية ‏الإرهاق والتعب ، والنكد والنصب ، لأنه يتعامل مع الفتن وظواهرها ‏تعاملاً غير صحيح .‏
والفتن مهمة في حياة الأمة . فلولاها ماعُرف الرجال من أشباههم ، ‏وما عُرف المنافقون مما سواهم ، والصادقون في إيمانهم من الكاذبين . قال ‏تعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُـتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لاَيُفْـتَنُونَ * ‏وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِ ينَ مِن قَبْــلـِهِمْ فَليَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِ ينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ‏الكَـــذِبِـينَ } [ العنكبوت : 2 - 3 ] . فالافتتان والاختبار والتمحيص محك ‏صدق الإيمان في السابقين والصالحين . ثم إن الفتن هي التي تكشف عن ‏معادن الرجال ديناً وخلقاً وثباتاً ووفاءً والتزاماً وحفظاً للعهد .‏
ومن هنا كان اهتمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بها بالغاً ، ‏وتعظيمه لشأنها في غير ماحديث (‏ ‏) ، كوصفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها ‏تارة بقطع الليل المظلم ، بحيث يصبح الرجل فيها مؤمناً ، ويمسي كافراً ، ‏ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل ، فينقلب في ‏اليوم الواحد هذا الإنقلاب السريع ، وما ذاك إلاّ لعظم شأن الفتن وشدة ‏وقعها ، وفرط سوادها وظلمتها ، وعدم تبين الصلاح والفساد فيها .‏
‏* ونجده ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصف الفتن تارة أخرى بأنها تقع ‏كالظُّلل ـ (‏ ‏) يعود الناس فيها أساود صُباً (‏ ‏) يضرب بعضهم رقاب بعض .‏
وهذا تشبيه بليغ منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث شبههم فيما ‏يقولونه من الفتن والقتل والأذى بالصب من الحيات السوداء العظام التي إذا ‏أرادت أن تنهش ارتفعت ثم انصبت على فريستها .‏
‏* والفتن إذا حلت بساحتها حلت عمياء صمّاء مطبقة ، يصير الناس ‏فيها ـ بلا عقول ـ كالأنعام ، كما وصفها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وما ‏ذاك إلا لشدة هولها ، وعظيم وقعها .‏
‏* كما شبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ شدة الفتن وقوتها بتموُّج موج ‏البحر وترادف بعضه فوق بعض .‏
‏* وأخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الفتن من شدة هولها ، وعظيم ‏شأنها ، تَعْوَجُّ فيها عقول الرجال وتذهب ، وتموت منها قلوبهم كما تموت ‏أبدانهم .‏
كل هذا وذاك يدل على بالغ أمر موضوع الفتن وأهميتها وبشاعة ‏وقعها وعظم شأنها ، وشدة هولها . ولذلك كانت عناية السلف بمعرفتها ‏واضحة ، واهتمامهم بذكرها ودراستها جلياً .‏
وهــذا مما يؤكد ضرورة بث ماأخـــبر به النبي ـ صلى الله عليه ‏وسلم ـ فيما صح عنه ـ من الفتن الغابرة واللاحقة بين الناس ، ونشر ماثبت ‏من الأحاديث التي أخبر فيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمارات الساعة ‏وأشراطها ، وحذَّر فيها من الفتن الواقعة قبلها ، ليفيق الناس من سُباتهم ، ‏وينتبهوا من غفلتهم ، ويعتبروا ويكونوا على أُهبة الاستعداد ، والحذر التام ‏، كي لاتباغتهم تلك الفتن ، فتحول بينهم وبين التوبة والإنابة إلى الله تعالى .‏
هذا وقد دعا العلماء إلى بث ونشر تلك الأحاديث المتعلقة بالفتن ‏وأشراط الساعة بين فينة وأخرى في جِواء المسلمين وبين صفوفهم .‏
قال البَرْزَنْجي (‏ ‏) ـ رحمه الله بعد أن ذكر أن الدنيا لم تُخلق للبقاء ، ‏وإنما جعلت للتزود منها للدار الآخرة ، ودار القرار ، وهي قد آذنت ‏بالانصرام والتولي ـ : ‏
‏ ( ولذا كان حقاً على كل عالم أن يشيع أشراطها ، ويبث الأحاديث ‏والأخبار الواردة فيها بين الأنام ، ويسردها مرة بعد أخرى على العوام ، ‏فعسى أن ينتبهوا عن بعض الذنوب ، ويلين منهم بعض القلوب ، وينتبهوا ‏من الغفلة ، ويغتنموا المهلة قبل الوهلة.....) (‏ ‏) .‏
وإن من سنن الله تعالى في خلقه ابتلاء هم وتعريضهم للفتنة ، حتى ‏يعلم الذين صدقوا منهم ويعلم الكاذبين .‏
فسنة الحياة الدنيا والبشر فيها ، تجعل من المستحيل أن يخلو المرء ‏فيها من فتن وكوارث تصيبه ، ومحن وشدائد تحل بساحته ، فكم يخفق له ‏عمل ، أو يخيب له أمل ، أو يموت له حبيب ، أو يمرض له بدن أو قريب، ‏أو يُفقد منه مال ، أو.... ، أو .....، إلى آخر مايفيض به نهر الحيا ة .... ‏حتى قال الشاعر يصف الدنيا وما يعتريها من كوارث وفتن ، وأكدار ومحن ‏‏:‏
جُبلت على كدرٍ وأنت تُريدها صــفواً مــن الآلام ‏والأكــــدار !‏
ومُكَلِّفُ الأيام ضـــدّ طبــاعهـا مُتَطَلِّبٌ في الماء جـــذوة ‏نــــــار
‏ وقد افتُتن وابتُلي الماضون الأولون ، كابراهيم الخليل ـ عليه السلام ‏ـ ألقي في النار ، وكقوم نُشروا بالمناشير في دين الله فلم يرجعوا عنه ، ‏وكقوم موسى وفتنة فرعون لهم ، وغيرهم من المؤمنين في غابر الأزمان .‏
بيد أن هذا الافتتان والابتلاء يُبتلى به المؤمن على قدر ماعنده من ‏الإيمان ، فيُفتتن العبد على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلباً اشتدّ بلاؤُه ، ‏وإن كان في دينه رقة ابتُليَ على حسب دينه ، فما يبرح البلاءُ بالعبد حتى ‏يتركَهُ يمشي على الأرض ، وما عليه من خطيئة (‏ ‏) .‏
وليست كل فتنة نذير شر وهلاك ، بل قد يكون افتتان المؤمن ‏وابتلاؤه دليل خير لانذير شر ، كما يدل على ذلك حديث أنس أن النبي ـ ‏صلى الله عليه وسلم ـ قال :‏
‏(( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن ‏رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط )) (‏ ‏) .‏
والله سبحانه يبتلي ويمتحن الخلق بعضهم ببعض ، فيمتحن الرسل ‏بالمرسل اليهم ، ودعوتهم إلى الحق والصبر على أذاهم . وتحمل المشاق ‏في تبليغهم رسالات ربهم ، وامتحن المرسلَ إليهم بالرسل ، وهل يطيعونهم ‏وينصرونهم ويصدقونهم أم يكفرون بهم ، ويردون عليهم ويقاتلونهم ؟ ‏وامتحن العلماء بالجهال ، هل يعلمونهم وينصحونهم ، ويصبرون على ‏تعليمهم ونصحهم ، وإرشادهم ولوازم ذلك ؟ وامتحن الجهال بالعلماء ، هل ‏يطيعونهم ويهتدون بهم ؟ وامتحن الأغيناء بالفقراء ، والفقراء بالأغنياء ، ‏وامتحن الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، والمؤمنين بالكفار ، والكفار ‏بالمؤمنين ، وامتحن الإنسان بنفسه ، لأن العبد في هذه الدار مفتون بشهواته ‏ونفسه الأمارة ، وذلك باتباعه واندراجه تحت أحضان شهواته ، فيكون ‏رهيناً لها ، فيفتن نفسه بنفسه ، ويهلكها بالفتنة بشتى أنواعها (‏ ‏) .‏
فلهذه الأهمية البالغة للموضوع ولأسباب اختياره ـ الآتية بعده ـ ‏وللرغبة الملحة في خدمتــه واعطائــه حقــه : عقــدت العزم ، واستــعنت ‏بالله ، وقررت بعد استخارته ـ سبحانه ـ والاستشارة أن يكون موضوع ‏رسالتي وعنوانها : ( موقف المسلم من الفتن في ضوء الكتاب والسنن ) ‏وذلك مع عرض نماذج من أسس تلك الفتن وأصولها وكبارها وأشهرها ، ‏ليتحدد من خلالها موقف المسلم منها ، إذْ لايمكن تحديد الموقف من الشيء ‏الاّ بعد معرفته وتصوره جيداً . والقاعدة تقول : ( الحكم على الشيء فرع ‏عن تصوره ) .‏
هذا والله أسأل أن يلهمني رشدي ، ويعيذني من شر نفسي ، ويوفقني ‏للهدى والصواب ، إنه هو العزيز الوهاب ، وأن يجعلني والمسلمين من ‏الصابرين الصامدين صمود الجبال الراسيات ، أمام الفتن الكاسحات ، وأن ‏يجعلنا ممن تزيدهم إيماناً على إيمانهم ، وعلى ربهم يتوكلون .‏

 

 

توقيع @ الأسطورة @




ســـــــــ {{سهـــــــــــــامي مـــــــــــــــع ســــــــامـــــــــي}} ـــأرمـي

رد مع اقتباس
قديم 18-07-2008, 03:48 AM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

•!¦[• عضو جيد •]¦!•

 
الصورة الرمزية @ الأسطورة @

@ الأسطورة @ عضو يستحق التميز

 
 
بيانات @ الأسطورة @








@ الأسطورة @ غير متصل


 

My SMS

إن لم تكن لك بصمة في الحياة فأعلم أنك زائد عليها

 
 
 
افتراضي رد: موقف المسلم من الفتن فى ضوء الكتاب والسنة

ثانياً : أسباب اختيار الموضوع ومتاعبه : ‏

أ = أسباب اختياره : ‏
‏ أما عن أسباب اختيار هذا الموضوع فقد كان لذلك عدة أسباب من ‏أهمها :‏
‏1 = مكانته السامية ، وقيمته الغالية ، وأهميته العالية بين ‏الموضوعات الإسلامية ويظهر لنا ذلك بازغاً جلياً من خلال ماسُطِّر في ‏الصفحات الماضية من خطبة الرسالة .‏
‏2 = حث العلماء وترغيبهم في نشر أحاديث الفتن وأشراط الساعة ‏بين الأنام وسردها بين الفينة والأخرى على العوام ، لينتبهوا عن بعض ‏الذنوب ، ويلين منهم بعض القلوب ، وينتبهوا من الغفلة ، ويغتنموا المهلة ، ‏قبل الوهلة ... كما تقدم عن الشيخ البرزنجي ـ رحمه الله ـ .‏
‏3 = عناية السلف بموضوع الفتن تصنيفاً ودراسة وعرضاً وتطبيقاً ‏واستخراجاً للعبر والفوائد ، مما يشجع على الكتابة فيه .‏
‏4 = بيان موقف أهل السنة والجماعة من الفتن وأحاديثها وأحداثها ، ‏وبالتالي يتحدد موقف المسلم منها ، كي لاتزل فيه الأقدام ، وتجنح به ‏الكتابات والأقلام ، فينزلق عن الطريق ، ويهوي في وادٍ سحيق ، وينغمس ‏في ظلام دامس عميق ، وبسبب البعد والجنوح عن منهج أهل السنة ‏والجماعة وموقفهم من الفتن تُهرق الدماء ، وتستباح النساء ويقتل الأبرياء ، ‏ويُيَتم الأبناء ، فتتفشى الحروب وتعظم البلايا والخطوب ، وتتفرق الكلمة ‏وتتشعب الدُّروب .‏
‏5 = الحاجة الماسة لمثل هذه الموضوعات المعاصرة والحية على ‏ساحة اليوم ، لتدل المسلم على الهدى ، وتزوده من الخير والتقى ، وتنير له ‏الطريق ، وتُنجيه من كل مزلق عميق .‏
‏6 = قلة الكتابة فيه ، بل نُدْرتها في واقعنا المعاصر ، لاسيما رسائل ‏الماجستير والدكتوراه ، بل إنني لم أعثر بعد على من كتب فيه رسالة ‏ماجستير أو دكتوراه ، إلى وقت تحرير هذه السطور . وهذا من الأسباب ‏الرئيسة لاختياري له .‏
‏7 = وفرة المادة العلمية وغزارتها فيه ، فلا تكاد تجد سورة من ‏القرآن إلا وتتحدث عن فتنة أو ابتلاء ومحنة ، ولا سِفْراً من أسفار السنة إلاّ ‏وفيه باب أو فصل عن ذلك ، مما يحفز الهمم لجمع شتاته ، ولمِّ شعثه ، ‏والكتابة فيه . ‏
‏8 = غفلة أو تغافل ونسيان كثير من الناس لهذا الموضوع المهم ، ‏وموقفهم منه ، ومايجب عليهم تجاهه ، وهذا أمر خطير جدّ خطير ، وشرٌّ ‏أيما شر ، للفرد والأمة .‏
هذه هي أهم الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا الموضوع .‏
ب = صعوبات ومتاعب الموضوع : ‏
‏ ‏ وأما الصعوبات والمتاعب التي واجهتني إبّان كتابتي وبحثي فيه ‏فهي :‏
تشعبه وكثرة مباحثه وتعدد فصوله وأبوابه وغزارتها ، فموضوع ‏الفتن بحر لاساحل له ، وبر لانهاية له ، مما يؤدي إلى صعوبة جمع شتاته ، ‏ولمِّ شعثه ، وتصنيفه على أبواب وفصول ومباحث مناسبه متناسقة مع ‏بعضها البعض .‏
لذا فإني استخرت الله ، ثم استشرت مشايخي وأساتذتي في خوض ‏غماره ، والنيل من دُرره وأسراره ، فأشاروا عليَّ بذلك ، ومن ثَم شمّرت ‏عن ساعد الجد للكتابة فيه ، ولمِّ شعثه ، وجمع شتاته ، مع علمي بقلة ‏بضاعتي ، وضعف زادي ، وتعثر قلمي ، بيد أن رحمة الله ومعونته لعباده ‏تنير لهم الطريق ، وتنجيهم من كل مزلق عميق ، فالحمد لله الذي ذلل ‏الصعاب ، وأبان طريق الحق والصواب ، إنه هو المعين الوهاب .‏

 

 

رد مع اقتباس
قديم 18-07-2008, 03:49 AM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

•!¦[• عضو جيد •]¦!•

 
الصورة الرمزية @ الأسطورة @

@ الأسطورة @ عضو يستحق التميز

 
 
بيانات @ الأسطورة @








@ الأسطورة @ غير متصل


 

My SMS

إن لم تكن لك بصمة في الحياة فأعلم أنك زائد عليها

 
 
 
افتراضي رد: موقف المسلم من الفتن فى ضوء الكتاب والسنة

ثالثاً : الدراســات الســابقة : (‏ ‏) ‏

إن السلف ـ رحمهم الله ـ ورَّثوا لنا في هذا الجانب مما ورد في الفتن ‏والملاحم وأشراط الساعة كنوزاً ثمينة ، وأثْروا المكتبة الإسلامية بذلك ‏وغيره ، ومن الملاحظ أن التصنيف في ذلك بدأ بزوغه منذ وقت مبكر إبّان ‏القرن الثاني ـ تقريباً ـ ، ومع بداية حركة التصنيف . فمنهم من أفرد هذا ‏الموضوع في كتب خاصة مستقلة به ، وآخرون تناولوه وأطرقوا بابه في ‏ثنايا وبطون كتبهم تحت أبواب وفصول خاصة به .‏
واستمر التأليف في ذلك قرناً تلو الآخر إلى عصرنا الراهن .‏

وهاهي المصنفات في ذلك ـ فيما وقفت عليه ـ مرتبة حسب ‏
الترتيب الزمني لمؤلفيها :‏
‏1 = عبد الرحمن بن مهدي ( ت 198 هـ ) (‏ ‏) له كتاب السنة ‏والفتن (‏ ‏) .‏
‏2 = نعيم بن حماد المروزي ـ أبو عبد الله ـ الخزاعي ( ت 228 هـ ‏‏) (‏ ‏) له كتاب الفتن (‏ ‏) وله بعض النسخ موجودة في جامعة أم القرى ‏بمكة بمكتبة مركز البحث العلمي ، قسم المخطوطات .‏
ثـم طبــع الكتاب مؤخراً إبّان إعدادي لهذه الرسالة في مجلدين ‏مجموع صفحاتهما ( 784 ) بتحقيق سمير بن أمين الزهيري ، وهو مجرد ‏إخراج للنص دون تخريج للأحاديث والآثار والحكم عليها ، وامتاز بفهرسة ‏الأحاديث والآثار والمواضيع .‏
كمــا طبع الكتاب ـ أيضاً ـ مؤخراً في مجلد واحد ، بتحقيق د. سهيل ‏زكار ، وهو كسابقه من ناحية إخراج النص وعدم التخريج ، وامتــاز عليه ‏بتنوع فهارسه وكثرتها ، وقد طالعت الكتاب بتحقيقيه واستفدت منه ، وهو ‏يُعدُّ أشهر مصنّف في هذا الباب ، فلا تُذكر كتب الفتن إلاّ وهو في مقدمتها .‏
‏3 = اسماعيل بن عيسى العطار ( ت 232 هـ ) (‏ ‏) ، له كتاب ‏الفتن (‏ ‏) .‏
‏4 = عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ( ت 235 هـ ) (‏ ‏) ، له كتاب ‏الفتن (‏ ‏) .‏
‏5 = أخوه عثمان بن محمــد بن أبي شيـبة ( ت 239 هـ ) (‏ ‏) ، وله ‏أيضاً كتاب الفتن (‏ ‏) .‏
‏6 = حنبل بن اسحاق ـ ابن عم الإمام أحمد بن حنبل (‏ ‏) ـ ( ت ‏‏273 هـ ) (‏ ‏) وله كتاب الفتن (‏ ‏) .‏
‏7 = أبــو داود ســـليمان بن الأشعث ، ( ت 275 هـ ) (‏ ‏) ، له ‏كتاب الملاحم (‏ ‏) .‏
‏8 = أبو الحسن أحمــد بن جعفــر ـ ابن المنادى ـ ( ت 336 هـ ) ‏‏(‏ ‏) ، له كتاب الملاحم (‏ ‏) .‏
‏9 = محمد بن الحسين ، أبو بكر الآجري ، ( ت 360 هـ ) له كتاب ‏الفتن ، وقد صرح المؤلف ـ رحمه الله ـ بنفسه تأليفه لهذا الكتاب (‏ ‏) ، ‏وأورد من طريقه وبإسناده عديداً من الأحاديث .‏
‏10 = أبو محمـــــد عبــــد الله بن جعفر بن حيـــان ، المعـــروف : ‏بأبي الشيخ ( ت 369 هـ ) (‏ ‏) ، له كتاب الفتن (‏ ‏) .‏
‏11 = أبو الحسين علي بن محمد القابسي ( ت 403 هـ ) له المنبه ‏للفطن من غوائل الفتن (‏ ‏) .‏
‏12 = أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت 444 هـ ) له كتاب ‏السنن الواردة في الفتن ، وهو على طريقة المحدثين السابقين ، حيث روى ‏فيه المؤلف جميع الأحاديث والآثار بإسناده ، وقد حققه مؤخراً في رسالة ‏دكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية د. رضاء الله بن محمد ‏ادريس ، ويقع في مجلدين ضخمين ، وقد طالعته واستفدت منه في مكتبة ‏الجامعة الإسلامية المذكورة ، وهو من أمهات ماكُتب في الفتن ، ويُعدُّ ‏مرجعاً رئيساً فيها .‏
‏13 = أبو بكر محمد بن الوليــد الطرطوشي ، المعــروف في وقته ‏بابــن دنــدقة ( ت 520 هـ ) (‏ ‏) ، له كتاب الفتن (‏ ‏) .‏
‏14 = عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ( ت 600 هـ ) (‏ ‏) ، له ‏كتاب أشراط الساعة (‏ ‏) .‏
‏15 = أبو الفداء اسماعيل بن عمر القرشي المعروف بابن كثير ( ت ‏‏774 هـ ) ، له كتاب ( النهاية في الفتن والملاحم ) ، وهو كتاب كبير القدر ‏، عظيم الفائدة والشأن ، وقد استفدت منه في رسالتي هذه فوائد جمة ، ‏وحسبك بمؤلفه قدراً وشرفاً وعلواً ، وقد طُبع كتابه هذا عدة طبعات . بيد ‏أنه لايزال ـ مع ذلك ـ في حاجة إلى تحقيق وخدمة لائقة به وبمؤلفه إذ أن ‏أغلب طبعاته أعدمتها بعض أيدي التحقيق والتخريج لما فيها من تصرفات ‏سيئة في نص الكتاب من تصحيف وتحريف ، وحذف لبعض النصوص ، ‏والله أعلم بأسباب ذلك كله ؟ (‏ ‏) .‏
‏16 = أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي ( ت 902 هـ ) له ‏‏: ( القناعة فيما يحسن الإحاطة به من أشراط الساعة ) ، وهو مطبوع ، ‏ولكنه مختصر جداً ، يشتمل على فتنة الدجال ونزول عيسى ـ عليه السلام ـ ‏وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، والنار التي تحشر الناس ، ‏وخروج المهدي ، وبعض العلامات الأخرى .‏
‏17 = جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( ت 911 هـ ‏‏) له كتاب الحصر والإشاعة في أشراط الساعة ، ذكره بنفسه أثناء ترجمته ‏‏(‏ ‏) .‏
‏18 = محمد بن عبد رب الرسول البرزنجي (‏ ‏) ( ت 1103 هـ ) ، ‏له كتاب (الإشاعة لأشراط الساعة ) وهو من أهم الكتب التي أُلفت في ‏موضوعه في الآونة الأخيرة حيث أنه يحتوي على مجموعة كبيرة من ‏الأحاديث المتعلقة بالفتن وأشراط الساعة ، والملاحظ عليه اشتماله على ‏كثير من الأحاديث الضعيفة ، وما لايصلح الاستدلال به ، والكتاب مفيد مهم ‏بيد أنه يحتاج إلى خدمة في تحقيقه وتخريجه وتحرير مسائله ، كما أنه ‏يحتاج إلى حسن طباعة لأنه مملوء بالأخطاء المطبعية .‏
‏19 = النواب صديق حسن خان القنوجي (‏ ‏) ( ت 1307 هـ ) له : ‏‏( الإذاعة لما كان ، وما يكون بين يدي الساعة ) ، وهو على غرار سابقه ـ ‏البرزنجي ـ ولكنه مختصر تجنب فيه مصنفه إيراد كثير من الضعيف ‏والموضوع . وهو مطبوع في رسالة صغيرة وقد طالعته واستفدت منه ، ‏وحسبك بمؤلفه قدراً ومكانة ، وقد برز في كثير من الفنون كما تشهد له ‏مؤلفاته في مختلف العلوم .‏
‏20 = أبو غنم الكوفي (‏ ‏) ، له كتاب الفتن (‏ ‏) .‏
‏21 = نصر بن عبد المنعم التنوخي ، له كتاب : مختصر في ‏الملاحم والفتن ، له نسخة خطية في الظاهرية (‏ ‏) .‏
‏22 = عبد الله بن سليمان بن عبد الله المشعلي (‏ ‏) ، له ( مجموع ‏أخبار آخر الزمان وأشراط الساعة وما سيجري فيه من الفتن والحروب ) . ‏وهو مطبوع في مجلد يربو على ثلاثمائة صحيفة ، جمع فيه مؤلفه كثيراً ‏من أحاديث الفتن وأشراط الساعة ، وقد طالعته ، بيد أنه يحتاج إلى مزيد ‏عناية من تحقيق صحة ماأورده من ضعيفه ، كما يفتقد إلى شرح الأحاديث ‏وبيان غريبها ، فهو لايشرحها إلا قليلاً ، وعلى كل فهو مفيد في بابه .‏
وله أيضاً في ذلك كتاب مختصر سماه : ( مختصر الأخبار المشاعة ‏في الفتن وأشراط الساعة وأخبار المهدي ) ، وهو مطبوع ويظهر من ‏تسميته أنه مختصر للكتاب المذكور أولاً وقد جاء في مقدمة الكتاب الأول ‏أن له كتاباً باسم : ( مختصر أخبار آخر الزمان ) وأنه مطبوع فلعله هو ‏المذكور باسم : ( مختصر الأخبار المشاعة ....) والله أعلم .‏
هذا ماوقفت عليه مما ألّف في الفتن وأشراط الساعة في العصور ‏المتقدمة ، ولم أجدها كلها إبان بحثي ، لأن كثيراً منها ـ حسب تتبعي ـ ‏لازال مفقوداً (‏ ‏)، خلا ماسبقت الإشارة إلى أنه طبع وحقق ، ولعل الله ـ ‏سبحانه وتعالى ـ يقيّض من يُخرج للمسلمين الذي مازال مفقوداً من تراثها ‏العلمي الزاخر ، سواء ماذكر مما كتب في هذا الموضوع أو غيره . ‏
وأما ماوقفت عليه وطالعته مما كُتب وصُنف في ذلك في عصرنا ‏الراهن ـ بعد التتبع والبحث في شتى المكتبات وفي مختلف البقاع ـ فهو كما ‏يلي :‏
‏23 = إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة ، ‏للشيخ حمود ابن عبد الله التويجري (‏ ‏) ـ رحمه الله ـ وهو من أجمع ‏مارأيت مما كتب في هذا العصر في بابه ، وقد بذل فيه جهداً كبيراً ، ورتبه ‏على الأبواب ، وخرج أحاديثه وحكم على بعضها ، بيد أنه ضمنه الصحيح ‏والضعيف بل والموضوع ، وليته اقتصر على الثابت منها ، ولكن ربما ‏أراد ـ رحمه الله ـ طريقة بعض العلماء في التصنيف الــتي يعبرون عنها ‏بعبـارة : ( قَمِّش ثم فَتِّش ) ، وقد علق على بعض الأحاديث والأبواب ‏بتعليقات ـ قليلة ـ نافعة . ‏
فجزاه الله خيراً ورحمه رحمة واسعة ، وقد طبع الكتاب عدة طبعات ‏في مجلدين ، وهو يحتاج إلى فهارس متنوعة لآياته وأحاديثه وآثاره و.... ، ‏لتُسهل نفعه وتزيد منه .‏
‏24 = الصحيح المسند من أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة ، ‏لمؤلفه مصطفى العدوي ، وقد ظهر الكتاب مؤخراً ـ قبل طباعة هذه ‏الرسالة بفترة ـ فاطلعت عليه فألفيته نافعاً في بابه ، امتاز على ماسبق ‏باقتصاره على الثابت من الأحاديث والآثار دون غيرها . كما امتاز بكونه ‏مسنداً ـ يذكر الأحاديث بأسانيدها ـ وقد علق وشرح كثيراً من الأحاديث ، ‏وهو يحتاج كسابقه إلى فهارس متنوعة لتسهيل وإتمام نفعه ، كما يحتاج إلى ‏ترتيب لموضوعاته ومباحثه ـ كي لا تقلل من نفعه ـ إذ أنه قد يتكلم على ‏موضوع ومسألة واحدة في أكثر من موضع وإن زاد أو نقص في كل ‏موضع عن الآخر ، فلو جمع ذلك كله في باب أو مبحث واحد لكانت الفائدة ‏أعظم . ‏
وعلى كل : فالكتاب قيم نافع في بابه فجزى الله مؤلفه خير الجزاء .‏
‏25 = مخارج من الفتن لمصطفى العدوي ـ أيضاً ـ وهي رسالة ‏صغيرة اختصر فيها بعض ماجاء في رسالته السابقة وزاد غيرها ، وعلق ‏عليها قليلاً تعليقات مفيدة .‏
‏26 = أشراط الساعة ، للدكتور : يوسف بن عبد الله الوابل ، جمع ‏فيه كثيراً من أحاديث الفتن وأشراط الساعة ، فأفاد وأجاد ، مع حاجة الكتاب ‏إلى شرح كثير من الأحاديث والتعليق عليها ، وامتاز بالعناية بصحة ‏الأحاديث وبيان درجتها إلاّ النزر اليسير منها ، كما امتاز بفهارسه المتنوعة ‏والعزو إلى المصادر المنقول منها ، مما افتقدته أكثر الكتب السابقة . فأعظم ‏الله مثوبته ورفع قدره .‏
‏27 = الفتن في الآثار والسنن ، لمؤلفه جذَّاع الشمري ، اشتمل على ‏جملة وافرة من نصوص الفتن التي شرح أكثرها ، طبعت في رسالة ‏صغيرة الحجم ، رفيعة القدر ، زينها بفهارس متنوعة ، بيد أنها تفتقر إلى ‏أمر مهم وهو العزو إلى المصادر التي نقل منها وشرح نصوصها ، فهو ‏لايعزو إليها إلا قليلاً ، فجعل الله ماكتبه في ميزان حسناته . ‏
‏28 = إتحاف أهل الإيمان بما يعصم من فتن هذا الزمان ، للشيخ ‏عبد الله بن جار الله الجار الله ، وهي مطبوعة في رسالة صغيرة ، أودع ‏فيها جملة من أحاديث الفتن مع بعض التعليقات والشروح المفيدة ، وهي ‏تحتاج إلى بيان درجة كثير من أحاديثها ، ومصادر شروحها ، بالإضافة ‏إلى فهارس متنوعة تسهل وتزيد من نفعها ، وقد أجاد مؤلفها باختصارها ‏وانتقائها فأفاد . فله من الله الفضل والأجر الجزيل .‏
‏29 = العواصم من الفتن . لمؤلفه محمد بن عبد الله الدوسري ، ‏وهي رسالة مطبوعة ، مفيدة نافعة على صغر حجمها ، جمعت مجموعة ‏طيبة في بابها ، وامتازت بأقوال وآثار السلف المتعلقة بذلك ، مع حاجتها ‏إلى حكم على كثير من نصوصها من حيث الصحة والضعف ومزيد في ‏العزو والتخريج ، فجزى الله كاتبها خير الجزاء .‏
‏30 = التحذير من الفتن : لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح ‏العثيمين ، وهي عبــارة عن خطب جامعة ألقاها الشيخ ، ثم جمعت في ‏أســفار مفرقــة في أجزاء بعنــوان ( الضياء اللامع من الخطب الجوامع ) ‏جَمعت خطب الشيخ في الفتن وغيرها ، ثم أفرد منها مايختص بالفتن الشيخ ‏عبد الله بن جار الله الجار الله ـ المتقدم ذكره ـ في رسالة صغيرة سماها : ( ‏التحذير من الفتن ) ، وقد حوت كثيراً من كنوز ودرر الشيخ ـ حفظه الله ـ ‏فاعتنى بالصحيح والثابت في ذلك ، وعلق على النصوص وشرحها شرحاً ‏نفيساً في بابه بأوجز عبارة ، وأقل إشارة ، مع ربطها بالواقع المعاصر ‏والتحذير من دسائس وكيد الأعداء .‏
فكانت حقاً مختصرة جامعة نافعة على صغر حجمها ، فجزى الله ‏الشيخ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، وأجزل له المثوبة والعطاء . ‏إنه قريب سميع الدعاء .‏

وهناك بعض الكتب التي شملت كثيراً من نصوص الفتن وشرحها ‏وإن لم تفرد فيها كالتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة لأبي عبد الله ‏محمد القرطبي ـ صاحب التفسير المشهور ـ فإنه قد اشتمل على جملة ‏غزيرة من أخبار الفتن ، علق عليها وزخرفها بدرره الثمينة وكفه الأمينة ـ ‏رحمه الله ـ ، وقد طبع عدة طبعات في جزأين .‏
وكذلك اشتملت كتب السنة كالكتب الستة وغيرها على ذلك .‏

 

 

رد مع اقتباس
قديم 18-07-2008, 03:50 AM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

•!¦[• عضو جيد •]¦!•

 
الصورة الرمزية @ الأسطورة @

@ الأسطورة @ عضو يستحق التميز

 
 
بيانات @ الأسطورة @








@ الأسطورة @ غير متصل


 

My SMS

إن لم تكن لك بصمة في الحياة فأعلم أنك زائد عليها

 
 
 
افتراضي رد: موقف المسلم من الفتن فى ضوء الكتاب والسنة

المبحث الأول
‏{ تعريف الفتنة لغة واصطلاحا والعلاقة بينهما }‏
‏= = = = = = = = = = = = = = ‏
‏* قــال الجوهـــري (‏ ‏) : الفتنة : الامتحان والاختبار . تقول : فتنت ‏الذهب ، إذا أدخلتــه النــار لتنظــر ماجودتــه ، ودينار مفتون . قال تعالى : ‏‏{ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ المُؤْمِنِينَ } (‏ ‏) [البروج : 10 ] .‏
‏* ونقل ابن منظور عن الأزهري (‏ ‏) وغيره : جماع معنى الفتنة ‏الابتلاء والامتحان والاختبار ، وأصلها مأخوذ من قولك : فتنت الفضة ‏والذهب إذا أذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيد . (‏ ‏) وبنحوه قال ‏الزمخشري (‏ ‏) والراغب الأصفهاني (‏ ‏) .‏
وقال الخليل (‏ ‏) : الفَتْنُ : الإحراق ، ومن هذا قوله عز وجل : { يَوْمَ ‏هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ }(‏ ‏) [ الذاريات : 13 ] . أي : يحرقون بالنار. ‏ويسمى الصائغ : الفتَّان ، وكذلك الشيطان ، ومن هذا قيل للحجارة السود ‏التي كأنها أحرقت بالنار : الفتين ، وقيل في قوله { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ ‏يُفْتَنُونَ } [ الذاريات : 13 ] ، قال : يُقَرَّرون بذنوبهم ، وَورِق فتين أي : ‏فضة مُحرَقة . (‏ ‏) .‏
‏* ابن الأعرابي (‏ ‏) : الفتنة الاختبار ، والفتنة المحنة ، والفتنة المال ‏، والفتنة الأولاد والفتنة الكفر ، والفتنة اختلاف الناس بالآراء ، والفتنة ‏الإحراق بالنار . وقيل : الفتنة في التأويل الظلم . يقال : فلان مفتون بطلب ‏الدنيا قد غلا في طلبها . ‏
‏* ابن سِـيْدَة (‏ ‏) : الفتنة الخِبْرَة ، وقوله عز وجل : { إِنَّا جَعَلْنــَهَا ‏فِتْنَةً لِّلظَّــلِمِينَ } [الصافات : 63 ] ، أي : خِبْرَةً ، ومعناه : أنهم أُفْتِنُوا ‏بشجرة الزّقوم وكذبوا بكونها ، وذلك أنهم لما سمعوا أنها تخرج في أصل ‏الجحيم قالوا : الشجر يحترق في النار فكيف ينبت الشجر في النار ؟ !!! ‏فصارت فتنة لهم .‏
وقولــه عـز وجل : { رَبَّنَا لاَتَجْعَلْــنَــا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّـلِمِينَ } [ ‏يونس : 85 ] ، يقول : لاتُظْهِرْهُم علينا فَيُعْجَبُوا ويظنوا أنهم خير منا ، ‏فالفتنة هاهنا إعجاب الكفار بكفرهم . ‏
ويقال : فُتن الرجل بالمرأة وافتَتَن ، وأهل الحجاز يقولون : فَتَنَتْهُ ‏المرأة إذا وَلّهَتْهُ وأحبها ، وأهل نجد يقولون : أَفْتَنَتْهُ .‏
قال أعشى همدان فجاء باللغتين :‏
لئن فَتَنْتَني لَهْيَ بالأمس أَفْتَنَتْ ‏ سعيداً فأمسى قد قَلا كُلَّ مسلم ‏
والفتنة : إعجابك بالشيء ، فَتَنَهُ يَفْتِنُهُ فَتْناً وفُتُوناً ، فهو فاتنٌ ، وأَفْتَنَهُ ، ‏وأباها الأصمعي بالألف فأنشد بيت رؤبة : ‏
يُعْرِضْنَ إِعراضاً لِدين المُفْتِنِ ‏
فلم يعرف البيت في الأُرجوزة ، وأنشد الأصمعي أيضاً :‏
لئن فَتَنْتَني لَهْيَ بالأمس أَفْتَنَتْ ‏ ‏ .........‏
فلم يعبأ به ، ولكن أهل اللغة أجازوا اللغتين .‏
‏* وقال سيبويه : فتنه جعل فيه فتنةً ، وأفْتَنَهُ أوصَل الفتنة إليه .‏
‏* قال سيبويه : إذا قال أفْتَنْتُه فقد تعرض لِفُتِنَ ، وإذا قال فَتَنْتُهُ فلم ‏يتعرض لِفُتِنَ . ‏
‏* وحكى أبو زيد (‏ ‏) : أُفْتِنَ الرجل ، بصيغة مالم يسمى فاعله ، أي ‏فُتِنَ . ‏
‏* وحكى الأزهري عن ابن شميل : افْتَتَنَ الرجل وافْتُتِنَ لغتان ، قال : ‏وهذا صحيح قال : وأما فتنتُه فَفَتَنَ فهي لغة ضعيفة . (‏ ‏) ‏
‏* وقوله تعالى : { فَسَتُبْصِرُ وَيُــبْصِرُونَ بِأَييِّكُمُ المَفْتُونُ } [ ‏القلم : 6 ] ، قال أبو اسحاق : معنى المَفْتون : الذي فُتِنَ بالجنون . (‏ ‏) ‏
‏* وافْتَتَن في الشيء : فُتِنَ فيه ، وفتَنَ إلى النساء فُتُوناً وفُتِنَ إليهن : ‏أراد الفجور بهن.‏
‏* والفتنة : الضلال والإثم ، والفاتن : المُضل عن الحق . والفاتن : ‏الشيطان لأنه يضل العباد . ‏
‏* وقد أورد العلامة ابن منظور (‏ ‏) معان أُخر للفتنة منها : ( الكفر ‏والفضيحة والعذاب ، وما يقع بين الناس من القتال ، والقتل ، والاختبار ، ‏والإحراق ) (‏ ‏) . ومن أراد المزيد فليرجع إلى اللسان ، والله المستعان .‏
‏* والفِتن : جمع فتنة ( وأصل الفتنة : الاختبار ، ثم استعملت فيما ‏أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ، ثم أطلقت على كل مكروه أو آيــل ‏إليــه ، كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك) (‏ ‏) .‏
هذا وقد عرف الزمخشري الفتنة ووصفها بقوله : ( والفتنة : ‏الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء وسائر ‏الطاعات الشاقة ، وهجر الشهوات والملاذ بالفقر والقحط وأنواع المصائب ‏في الأنفس والأموال ، وبمصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم وضرارهم ) ‏‏(‏ ‏) .‏
‏* قال الحافظ ابن حجر : ( ومعنى الفتنة في الأصل : الاختبار ‏والامتحان ، ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء ) (‏ ‏) .‏
قال الراغب الأصفهاني (‏ ‏) : ( أصل الفَتْنِ : إدخال الذهب النار ‏لتظهر جودته من رداءته ، واستُعمل في إدخال الإنسان النار ، قــال : { ‏يـَـــوْمَ هُمْ عَلَــــى النَّــارِ يُفْتَنُونَ } .... ) (‏ ‏) [ الذاريات : 13 ] .‏
ثم أخذ ـ رحمه الله ـ يُفصِّل في ذكر معاني الفتنة واستعمالاتها ‏ووجوهها في القرآن ، وأسهب في ذلك . بيد أن الحافظ ابن حجر ـ رحمه ‏الله ـ أورد كلامه هذا وذاك ، ولخصه ونقل معناه ـ وانتقى منه ـ ، وإن وافق ‏نصه أحياناً ، فقال بعد أن نقل كلامه السابق في أصل الفَتْن واستعمــاله : ( ‏ويطلق على العــذاب كقولــه : { ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ } [ الذاريات : 14 ] ، ‏وعلى ما يحصل عند العذاب كقوله تعالى : { أَلا في الفِتْنَةِ سَقَطُواْ } [ ‏التوبة: 49] ، وعلى الاختبـــــار كقوله : { وَفَتَنَّــكَ فُتُونَـــاً } [ طه :40 ‏‏] ، وفيما يدفع إليه الانسان من شدة ورخاء ، وفي الشدة أظهر معنى وأكثر ‏استعمــالاً قال تعالى : { وَنَبْلُــوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } [ الأنبياء : 35 ] ‏، ومنه قوله : { وَإِنْ كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ } [ الإسراء : 73 ] . أي : يوقعونك ‏في بلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحى إليك ..... ) (‏ ‏) .‏
ثم نقل ـ رحمه الله ـ كلام الراغب الذي سنورده الآن من مصدره ‏الأصلي .‏
‏* قال الراغب ـ رحمه الله ـ : ( والفتنة من الأفعال التي تكون من الله ‏تعالى ومن العبد ، كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب ، وغير ذلك من الأفعال ‏الكريهة ، ومتى كان من الله يكون على وجه الحكمة ، ومتى كان من ‏الإنسان بغير أمر الله يكون بضد ذلك (‏ ‏) ولهــــذا يَذُم الله الإنســان بأنواع ‏الفتنة في كل مكــان نحــو قولــه : { وَالفِتــْنَــةُ أَشَـدُّ مِنَ القَتْلِ } [ البقرة ‏‏:191] { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ } [البــروج : 10 ] ، { مَاأَنْتُمْ عَلَيْهِ ‏بِفــَــتِــنِــينَ } [ الصــافات : 162] أي : بمضلـــين ، وقولـــه : { ‏بِــأَيـيـِّكُــمُ المـَفْـتُــونُ } [ القلم : 6 ] وكقوله : { وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ ‏عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ } .... ) (‏ ‏) [ المائدة : 49 ] .‏
هذا وقد بين ـ رحمه الله ـ مشــابهة الفتنــة للبلاء من حيث ‏الاستعمال ، فقال : ( وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يُدفَعُ إليه ‏الإنسان من شدةٍ ورخاء ، وهما في الشدة أظهر معنى ، وأكثر استعمالاً ، ‏وقــد قــال فيهـما : { َونــَـبْلُوكُم بِالشَّــرِّ وَالْخَيْــرِ فـِـتْــنَةً } [ الأنبياء : ‏‏35 ] . وقــال في الشــدة : { إِنَّــمَا نَـحْـنُ فِـتْــنَــةٌ } [ البقرة : 102 ] { ‏وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ } [ البقرة :191] { وَقــــَتِلُوهُمْ حَتَّى لاَتَكُونَ فِتْنَةٌ } ‏‏..... ) (‏ ‏) [ البقرة : 193] . ‏
‏ هذه هي تعريفات العلماء للفتنة . ‏
وخلاصتها : أن الفتنة هي : الابتلاء والاختبار والامتحان ، والعذاب ‏والشدة والحرق بالنار ، وكل مكروه وآيل إليه ، كالكفر والاثم والفضيحة ‏والفجور والمصيبة وغيرها من المكاره ، فإن كانت من الله فهي على وجه ‏الحكمة ، وإن كانت من الإنسان بغير أمره ـ سبحانه ـ فهي مذمومة ، والله ‏أعلم .‏

العلاقة بين المدلول اللغوي والاصطلاح الشرعي للفتنة ‏
إن العلاقة بين المدلول اللغوي والشرعي للفتنة تكْمُن في كون الفتنة ‏تُظهر المؤمن الصادق من الدَّعِي ، وتُنبئ عن سوء طويَّة من لم يستقر ‏الايمان في قلبه . وتُخرج الدَّغْل من قلوب المؤمنين ، فيخرجوا بعد البلاء ‏بقلوب صافية ، وأفئدة مؤمنة ، كما يحصل عند إدخال الذهب أو الفضة في ‏النار ، فيذهب الخَبَث ، ويبقى الجيد ، والله أعلم .‏

 

 

رد مع اقتباس
قديم 18-07-2008, 03:51 AM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

•!¦[• عضو جيد •]¦!•

 
الصورة الرمزية @ الأسطورة @

@ الأسطورة @ عضو يستحق التميز

 
 
بيانات @ الأسطورة @








@ الأسطورة @ غير متصل


 

My SMS

إن لم تكن لك بصمة في الحياة فأعلم أنك زائد عليها

 
 
 
افتراضي رد: موقف المسلم من الفتن فى ضوء الكتاب والسنة

المبحث الثاني
‏{ وجوه الفتنة في القرآن }‏
‏===========‏
إن المتأمل لآيات الفتنة الواردة في القرآن يجد أنها ترد على وجوه ‏كثيرة ومعان متعددة مختلفة ، ومن سَبَرَ كتب التفسير ، وغاص في بطونها ‏، وجد أن المفسرين ـ رحمهم الله ـ قد ذكروا للفتنة وجوهاً كثيرة ومتعددة ‏وستذكر زبدتها وخلاصتها هنا ـ إن شاء الله تعالى ـ إلا أنه تبين ـ بعد ‏جمعها ـ أن بعض العلماء قد حددها بخمسة عشر وجهاً ، والبعض الآخر ‏حددها باثني عشر وجهاً .‏
فممَّن حددها بخمسة عشر وجهاً العلامة ابن الجوزي (‏ ‏) ـ رحمه ‏الله ـ ، وممن حددها باثني عشر وجهاً العلامة الفيروز أبادي (‏ ‏) . فهاهي ‏أولاً الأوجه التي اتفقا عليها، ثم مازاده ابن الجوزي على الفيروز أبادي .‏
‏* فأما الأوجه التي اتفقا عليها فهي كما يلي : ‏
‏1ً ـ الفتنة بمعنى الشرك : ومنه قوله تعــالى : { وَقــــَتِلُوهُمْ حَتَّى ‏لاَتَكُونَ فِتْنَةٌ } [البقرة : 193] ، وقوله تعالى : { وَالفِتْنَةُ أَكْبرُ َ مِنَ القَتْلِ ‏‏} [ البقرة 217 ] وقوله تعالى { حَتَّى لاَتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الــّدِيـــْنُ كُلُّه ‏لِلَّهِ } [ الأنفال : 39 ] . ‏
‏2ً ـ بمعنى الكفر : ومنه قوله تعالى : { فَأَمّا الَّــِذيْــنَ في قُلُوبِهِمْ ‏زَيــْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَاتَــشَـابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ } [ آل عمران : 7 ] ، ‏وقولــه تعــالى : { لَقَــدِ ابــْتَــغُــوا الفِتْنَةَ } [ التوبة 48 ] .‏
‏ 3ً ـ بمعنــى الابتــلاء والاختبــار والمحنـــة : ‏
ومنـه قوله تعالى : { وَفَتَنـــَّكَ فُــتُونًا } [ طه 40] أي : بلوناك . ‏وقولـه تعــالى : { وَلَقَد فَتــَنَّــا الَّذِيــنَ مِنْ قَــبْــلِهِمْ } [ العنكبوت : 3 ] أي ‏‏: امتحناهم ، وقوله تعالى : { أَنْ يَقُوُلُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْــتَــنُــون } [ ‏العنكبوت : 2 ] ، أي: يُـبتلون ، وقوله تعالى : { وَلَقَد فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ ‏فِرْعَونَ } [ الدخان : 17 ] ، أي:ابتليناهم ‏
‏4ً ـ وبمعنـــى العــــذاب : ‏
ومنه قوله تعالى :{ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَافُتِنُـــوا } [ ‏النحل : 110] أي : عُذبوا ، وقولـه تعالى : { ذُوقُوا فِتْنَتَكُــــــم ْ } [ ‏الذاريات : 14 ] ، ومنه قوله تعالى : { جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله } [ ‏العنكبوت : 10 ] .‏
‏5ً ـ وبمعنى الإثم : ومنه قوله تعالى : { وَمِنْهُم مَن يَقُولُ ائْذَن لِي ‏وَلاتَـفْتِنـِّي أَلاَ في الفِتْنَةِ سَقَطُوا } [ التوبــة : 49 ] ، أي في الإثـــم ‏ســقطوا ، ومنــه قولـه تعـالى : { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ ‏تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } [ النور : 63 ] ، أي : إثم .‏
‏6ً ـ بمعنــى التعذيب والإحـــراق بالنـار : ومنه قوله تعالى : { ذُوقُواْ ‏فِتْنَتَكُمْ } [ الذاريات : 14] أي حُرَقكـم ، ومنــه قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ ‏فَتَنُواْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ } [ البروج : 10 ] أي : عذَّبوهم . ‏
‏7ً ـ وبمعنى القتل والهلاك : ومنه قوله تعالى : { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ‏الَّذِينَ كَفَرُواْ } [ النساء : 101 ] ، أي يقتلكم ، وقوله تعالى : { عَلَى خَوْفٍ ‏مِّنْ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيــْهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ } [ يونس 83 ] أي : يقتلهم .‏
‏8ً ـ الصدُّ عن الصـراط المســتقيم : ومنه قوله تعالى : { وَإِنْ كــَادُواْ ‏لَيَفْتِنُونَكَ } [ الإسراء : 73 ] ، ومنه قوله تعالى : { وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ ‏‏} [ المائدة 49] أي : يصـدوك ، وقيـل : يوقعـوك في بليـة وشــدة في ‏صرفهم إياك عما أوحي إليك (‏ ‏) .‏
‏9ً ـ بمعنى الحيرة والضلالة : ومنه قوله تعالى : { وَمَن يُرِدِ الَّلهُ ‏فِتْنَتَهُ } [ المائدة 41 ] ، أي : ضلالته ، وقوله تعالى : { مَاأَنتُمْ عَلَيْهِ ‏بِفَــتِنِيْنَ } [ الصافات : 162 ] أي بضالِّين .‏
‏10ً ـ وبمعنى العُذْر والعلة : ومنه قوله تعالى : { ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ ‏إِلاَّ أَن قَالُواْ وَالَّلهِ رَبِّنا مَاكُناَّ مُشْرِكِينَ } [ الأنعام 23 ] ، أي : عُذرهم .‏
‏11ً ـ وبمعنى الجنون والغفلة : ومنه قوله تعالى : { فَسَتُبْصِرُ ‏وَيُبْصِرُونَ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونَ } [ القلم : 6 ] أي : الجنون (‏ ‏) .‏
هذه هي الأوجه التي اتفق عليها الفيروز أبادي وابن الجوزي ، وقد ‏بلغت أحد عشر وجهاً .‏
‏* وأما مازاده ابن الجوزي على الفيروز أبادي فأربعة أوجه ‏هاك إياها :‏
‏1 ـ الفتنة بمعنى العِبْرة : ومنه قولـــه تعـالى : { رَبَّنَا لاَتَجْعَلْنَا فِتْنَةً ‏لِّلْقَومِ الظَّــلِـمِينَ } [ يونـــس : 85 ] ، وقولــه تعـالى : { لاَتَجْعَلْنَا فِتْنَةً ‏لّــِلَّذِينَ كَفَرُواْ } [ الممتحنة : 5 ] . ‏
‏2 ـ بمعنى العقوبة : ومنه قوله تعالى : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ ‏أَمْرِهِ أَن تُصِيــبَهُمْ فِتْنَةٌ } [ النور : 63 ] .‏
‏3 ـ بمعنى المرض : ومنه قوله تعالى { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَ نَّــهُمْ يُفْتَنُونَ ‏فِي كُـلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ } [ التوبة : 126 ] .‏
‏4 ـ بمعنى القضاء : ومنه قوله تعالى : { إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا ‏مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء } (‏ ‏) [ الأعراف 155 ] .‏
وهناك وجوه ومعان أُخر غير التي ذكرها العلامتان ابن الجوزي ‏والفيروز أبادي ، وهي متناثرة في ثنايا كتب التفسير لاسيما تفسير ابن ‏جرير الطبري ، وتفسير النكت والعيون للماوردي ، وتفسير القرطبي ، ‏والشوكاني ـ رحمهم الله جميعاً ـ .‏
ومن تلك الوجوه والمعاني ـ أيضاً ـ ماذكره العلامة المحدث الحافظ ‏ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ عند تفسير الألفاظ الغريبة الواردة في ‏صحيح البخاري ، ومما ذكره : (جاءت الفتنة بمعنى ذهاب العقل (( كدنا أن ‏نُفتن في صلاتنا )) (‏ ‏) وبمعنى التوبيخ قوله : { ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي } [ ‏التوبة 49 ] ، قال : أي : لاتوبخني ، وقال غيره: لاتضلني ، ووردت بمعنى ‏الالتهاء بالشيء عن أولى منه ، ومنه { إِنَّمَا أَمْوَ لُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ } [ ‏التغابن : 15 ] ، وبمعنى الدلالة على الشيء ومنه : { وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ ‏‏} ) (‏ ‏) [ الإسراء : 73 ] .‏
وقال في موضع آخر : ( وتطلق ـ يعني الفتنة ـ على الكفر ، والغلو ‏في التأويل البعيد ، وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من ‏الحسن إلى القبيح ، والميل إلى الشيء والإعجاب به ، وتكون في الخير ‏والشر كقوله تعالى : { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِفِتْنَةً } (‏ ‏) [ الأنبياء : 35 ‏‏] . ‏
هذا وقد ذكر الحسين بن محمد الدامغاني (‏ ‏) الأحد عشر وجهاً ‏التي اتفق عليها ابن الجوزي والفيروز أبادي ، إلا أنه لم يذكر أنها تأتي ‏بمعنى الإثم ، وذكر بدلاً من هذا الوجه وجهاً آخر لم يذكراه وهو أن الفتنة ‏تأتي بمعنى الإعجـــــاب بالشـيء ، قال تعالى : { رَبَّنَا لاَتَجْعَلْنَا فِتْنَةً ‏لّــِلْقَومِ الظَّــلِمِيْنَ } [ يونس 85 ] أي : لاتسلط علينا فرعون وقومه ‏فيقولون : لولا أننا أمثل منكم ماسُلّطنا عليكم . فيكون ذلك فتنة (‏ ‏) . ‏
وقد بين أبو هلال العسكري (‏ ‏) الفرق بين الفتنة والاختبار فقال ـ ‏رحمه الله ـ : الفرق بين الفتنة والاختبار : أن الفتنة أشد الإختبار وأبلغه ، ‏وأصله عرض الذهب ليتبين صــلاحه من فساده . ومنه قوله تعالى : { يَوْمَ ‏هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُــونَ } [ الذاريات : 13 ] ، ويكون في الخير والشر ، ‏ألا تسمع قوله تعالى : { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَولاَدُكُم فِتْنَةٌ } [ التغابن : 15] ، ‏وقال تعالى : { لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقَاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيْهِ } [ الجن : 16 ـ 17 ] ‏، فجعل النعمة فتنة ، لأنه قصد بها المبالغة في اختبار المنعم عليه بها ‏كالذهب إذا أريد المبالغة في تعرف حاله فيراني أدخل النار ، والله تعالى ‏لايختبر العبد لتغيير حاله في الخير والشر ، وإنما المراد بذلك شدة التكليف ‏‏(‏ ‏) .‏
هذا ومما سبق يتبين لنا أن لفظ الفتنة في القرآن يأتي على ‏وجوه كثيرة ، وأن له معان شتى ، من أهمها : الشرك والكفر والابتلاء ‏والامتحان والاختبار والعذاب والاثم والإحراق والتعذيب والقتل والهلاك ‏والضلال والجنون والعذر وغير ذلك مما ذكر في موضعه بإطناب ، والله ‏أعلم بالصواب .

 

 

رد مع اقتباس
قديم 18-07-2008, 03:52 AM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

•!¦[• عضو جيد •]¦!•

 
الصورة الرمزية @ الأسطورة @

@ الأسطورة @ عضو يستحق التميز

 
 
بيانات @ الأسطورة @








@ الأسطورة @ غير متصل


 

My SMS

إن لم تكن لك بصمة في الحياة فأعلم أنك زائد عليها

 
 
 
افتراضي رد: موقف المسلم من الفتن فى ضوء الكتاب والسنة

المبحث الثالث
‏{ سنة الله في فتنة المؤمنين }
‏=================‏
إن من سنن الله تعالى في خلقه ابتلاء هم وتعريضهم للفتنة ، حتى ‏يعلم الذين صدقوا منهم ويعلم الكاذبين . ‏
فسنة الحياة الدنيا والبشر فيها ، تجعل من المستحيل أن يخلو المرء ‏فيها من فتن وكوارث تصيبه ، ومحن وشدائد تحل بساحته ، فكم يَخْفِقُ له ‏عمل ، أو يخيب له أمل ، أو يموت له حبيب ، أو يمرض له بدن أو قريب ، ‏أو يُفْقد منه مال ، أو ...... أو ..... الى آخر مايفيض به نهر الحياة ... حتى ‏قال الشاعر يصف الدنيا :‏
جُبلت على كدر وأنت تُريدها صفواً من الآلام والأكدار !‏
ومُكلِّفُ الأيام ضد طِباعهـــــا مُتَطَلِّبٌ في الماء جذوة ناره ‏
‏ هذه سنة الله تعالى في الحياة الدنيا ، وهو سبحانه وتعالى إنما خلق ‏السماوات والأرض ، وخلق الموت والحياة ، وزيّن الأرض بما عليها ، ‏لابتلاء عباده وامتحانهم ، ليعلم من يريده ويريد ماعنده ممن يريد الدنيا ‏وزينتها .‏
قال الله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَــوَ تِ والأَرْضَ في سِتَةِ أَيَّامٍ ‏وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَ يُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } [ هود : 7 ] . ‏وقــال تعـالى : { إِنَّا جَعَلْنَا مَاعَلَى الأَرْضِ زِيــْنَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَ يُّهُمْ ‏أَحْسَنُ عَمَلاً } [ الكهف : 7 ] .‏
‏( فالاختبار والتمحيص مَحَك صدق الإيمان في السابقين والصالحين ‏‏. فقد بين الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنه لابد من الاختبار والتعرض للفتنة ‏للتحقق من قوة الإيمان وصدقه ، وأن ذلك سنة الله في السابقين والصالحين ‏، يقول الله تعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُـتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ ‏لاَيُفْـتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِ ينَ مِن قَبْــلـِهِمْ فَليَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ ‏وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِـينَ } [ العنكبوت : 2 ـ 3 ] . ‏
قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ عند تفسيرها : ( استفهام انكار ، ‏ومعناه : أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ لابد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ‏ماعندهم من الإيمان ....) (‏ ‏).‏
وقد جاء الاستفهام الإنكاري هنا على الذين يظنون أنهم مؤمنون ‏بمجرد ادعاء الإيمان باللسـان ، دون التعــرض للمحنــة والإبتلاء ، وثباتهم ‏في ميدان الإختبار والإمتحان (‏ ‏).‏
والاستفهام الإستنكاري في هذه الآية أُريد به التقرير والتوبيخ ، ‏ومعناه:الظن (‏ ‏) .‏
‏( أي : أَظَنَّ من آمن من الناس أن يُتركوا دون اختبار وتمحيص ‏لمجرد قولهم باللسان: آمنا ؟ لا . ليس الأمر كما ظنوا ، فلا بد من الإمتحان ‏ليتميز الصادق من الكاذب ، وكرر قوله : { وليعلمن الله } بعد قوله : { ‏فليعلمن الله } ، لزيادة التأكيد والتقرير ) (‏ ‏) .‏
‏( إن الإيمان ليس كلمة تقال ، إنما هو حقيقة ذات تكاليف ؛ وأمانة ‏ذات أعباء ؛ وجهاد يحتاج إلى صبر ، وجهد يحتاج إلى احتمال . فلا يكفي ‏أن يقول الناس : آمنا . وهم لايُتركون لهذه الدعوة ، حتى يتعرضوا للفتنة ‏فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم ، خالصة قلوبهم . كما تفتن ‏النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به ـ وهذا هو أصل ‏الكلمة اللغوي ، وله دلالته وظله وإيحاؤه ـ وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب .‏
هذه الفتنة على الإيمان أصل ثابت ، وسنة جارية في ميزان الله ـ ‏سبحانه ـ ) (‏ ‏) .‏
‏( وهذا الطريق الذي حدده الله ـ تعالى ـ للإيمان ليس بِدَعاً ولا جديدا ‏في عالم الدعوات ، بل هو قديم أزلي مرت به الدعوات السابقة ، وستمر به ‏الدعوات اللاحقة ، الى أن يأخذ الله الأرض ومن عليها { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِ ينَ ‏مِن قَبْــلـِهِمْ فَليَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِ ينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِـينَ } [ العنكبوت ‏‏: